الحسن بن محمد البوريني

321

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

75 إبراهيم باشا الشهير بدالي إبراهيم باشا هو على ما بلغني في الأصل من طائفة الأرمن . ودخل هو وأخوه وأخته إلى دار السلطنة بقسطنطينيّة فخدموا . وأخوه اسمه محمود . وأما إبراهيم فإنّه لم يزل من لدن خروجه من خدمة السلطان يتقلّب في الولايات حتى صار أمير الأمراء في ديار بكر بأسرها . فقتل فيها وظلم أهاليها . وأظهر من أنواع الظلم شيئا لا يرضى به من في قلبه ذرّة من الإيمان ، ومن ذلك أنّه كان كلّما سمع بامرأة حسناء اجتهد على الاجتماع بها بأي طريق أمكن . وكان في ديار بكر رجل ، يقال له الخواجا رجب . وكان كثير الأموال إلى الغاية . فقال له : أنت أبي ، فقال ، له الخواجا : وأنت ابني . فبينما الخواجا المذكور في بيته وإذا بقائل يقول له : إبراهيم باشا على الباب يريد الدخول . وكان ذلك ليلا . فارتعدت فرائصه لذلك . فخرج اليه فوجده قد اقتحم البيت . فبهت الخواجا رجب لذلك ، فقال له يا أبت أريد أن انظر أخواتي ، يعني بنات الخواجا . وأريد أن تجعل لي حصّة من مالك كما جعلت لبقية إخوتي . فلم يزل يلاطفه حتى أرضاه بنحو خمسة آلاف من الذهب الأحمر ولم يزل بالخواجا المذكور حتى قتله وقطعه أربع قطع . وفعل في ديار بكر الأفاعيل العظيمة . فذهب غالب أعيان هاتيك الديار وشكوا عليه لحضرة السلطان مراد فأمر بأن يؤتى به مقيّدا ، فأتوا به كذلك . ولما حضر إلى الباب أمر السلطان أخصامه الذين تشكّوا منه أن يقفوا معه في موقف الشرع . فما اطمأن أحد أن يشهد عليه ، ولا قدر القاضي أن يدقّق عليه في سماع الدعوى ،